محمد بن جرير الطبري
514
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الثاني ردّ على " الهدى " الأول ، و " أن " في موضع رفع على أنه خبر عن " الهدى " . * * * وقال آخرون : بل هذا أمر من الله نبيَّه أن يقوله لليهود . ( 1 ) وقالوا : تأويله : " قل " يا محمد " إن الهدى هُدى الله أن يؤتى أحد " من الناس " مثل ما أوتيتم " ، يقول : مثل الذي أوتيتموه أنتُم يا معشر اليهود من كتاب الله ، ومثل نبيكم ، فلا تحسدوا المؤمنين على ما أعطيتهم ، مثلَ الذي أعطيتكم من فضلي ، فإن الفضل بيدي أوتيه من أشاء . ذكر من قال ذلك : 7252 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " قل إن الهدى هدى الله أن يؤتَى أحدٌ مثل ما أوتيتم " ، يقول : لما أنزل الله كتابًا مثلَ كتابكم ، وبعثَ نبيًّا مثل نبيكم ، حسدتموهم على ذلك = " قلْ إنّ الفضلَ بيد الله " ، الآية . 7253 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . * * * وقال آخرون : بل تأويل ذلك : " قل " يا محمد : " إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم " أنتم يا معشر اليهود من كتاب الله . قالوا : وهذا آخر القول الذي أمرَ الله به نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقوله لليهود من هذه الآية . قالوا : وقوله : " أو يحاجوكم " ، مردود على قوله : " ولا تؤمنوا إلا لمن تَبع دينكم " . وتأويل الكلام - على قول أهل هذه المقالة - : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، فتتركوا الحقَّ : أنّ يحاجُّوكم به عند ربكم من اتبعتم دينه فاخترتموه : أنه محقٌّ ، وأنكم تجدون نعته في كتابكم . فيكون حينئذ قوله : " أو يحاجوكم " مردودًا
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أمر من الله لنبيه " زاد لامًا لا ضرورة لها . وانظر التعليق السالف .